الشيخ الحويزي
425
تفسير نور الثقلين
فأباته بها ، ثم غدا به إلى عرفات فضرب خباء بنمرة ( 1 ) دون عرفة فبنى مسجدا بأحجار بيض . وكان يعرف أثر مسجد إبراهيم حتى أدخل في هذا المسجد الذي بنمرة حيث يصلى الامام يوم عرفة فصلى بها الظهر والعصر ، ثم عمد به إلى عرفات فقال : هذه عرفات فاعرف بها مناسكك واعترف بذنبك فسمى عرفات ، ثم أفاض إلى المزدلفة فسميت المزدلفة لأنه ازدلف إليها ، ثم قام على المشعر الحرام فأمره الله أن يذبح ابنه ، وقد رأى فيه شمايله وخلايقه ، وأنس ما كان إليه ، فلما أصبح أفاض من المشعر إلى منى ، فقال لامه : زوري البيت أنت واحتبس الغلام ، فقال : يا بنى هات الحمار والسكين حتى أقرب القربان ، فقال أبان فقلت لأبي بصير : ما أراد بالحمار والسكين ؟ قال أراد أن يذبحه ثم يحمله فيجهزه ويدفنه ، قال : فجاء الغلام بالحمار والسكين فقال : يا أبت أين القربان ؟ قال : ربك يعلم أين هو ، يا بنى أنت والله هو ، ان الله قد أمرني بذبحك فانظر ماذا ترى ؟ ( قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) قال : فلما عزم على الذبح قال : يا أبت خمر وجهي وشد وثاقي قال : يا بنى الوثاق مع الذبح ؟ ! والله لا أجمعهما عليك اليوم ، قال : أبو جعفر عليه السلام : فطرح له قرطان الحمار ( 1 ) ثم أضجعه عليه وأخذ المدية فوضعها على حلقه ، قال : فأقبل شيخ فقال : ما تريد من هذا الغلام ؟ قال : أريد أن أذبحه ، فقال : سبحان الله غلام لم يعص الله طرفة عين تذبحه ؟ ! فقال : نعم إن الله قد أمرني بذبحه ، فقال : بل ربك ينهاك عن ذبحه وإنما أمرك بهذا الشيطان في منامك ، قال : ويلك الكلام الذي سمعت هو الذي بلغ بي ما ترى لا والله لا أكلمك ، ثم عزم على الذبح ، فقال الشيخ : يا إبراهيم انك امام يقتدى بك وان ذبحت ولدك ذبح الناس أولادهم فمهلا ، فأبى ان يكلمه ، قال أبو بصير : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : فأضجعه عند الجمرة الوسطى ثم اخذ المدية فوضعها على حلقه ، ثم رفع رأسه
--> ( 1 ) النمرة : الجبل الذي عليه أنصاب الحرم بعرفات عن يمينك إذا خرجت منها إلى الموقف ( 2 ) القرطان : البرذعة وهي الحلس الذي يلقى تحت الرجل للحمار وغيره ويقال له بالفارسية ( پالان ) .